إسماعيل بن القاسم القالي

8

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

النوع من التصنيف في العصر القديم ، وشمل ذلك اللغة والحديث وغيرهما من علوم الإسلام ، ووردت إلينا طائفة من المصنفات في مختلف العلوم تحمل اسم « الأمالي » ، لا تلتزم منهجا بعينه في إيراد المرويّات والأخبار ، وإنما تذكر الشيء مفرّقا ، وتجمع بين أبواب متباينة ، ومسائل متمايزة ، ومع ذلك فربما ذكر المصنّف الشيء ونظيره ، أو استطرد في باب بعينه ، على ووتيرة : « الشيء بالشيء يذكر » ، وربما فعل القالي ذلك فينبغي الفطنة لهذا عند النّقل من هذا الكتاب . وقد حرص القالي في كتابه هذا على سرد الأخبار والحكايات بأسانيده التي وصلت إليه عن طريقها ، وميّز بين الروايات - إن وجدت أكثر من رواية للخبر الواحد ، وحاكم بين الألفاظ ، واختار الأصح والأرجح ، واستدلّ القالي لاختياراته بما عرف من لغة العرب ، وأورد أدلّته في ذلك من كلام العرب وأشعارها ، ومادّته في هذا الباب غزيرة جدّا . وحرص القالي على شرح الألفاظ الغريبة فيما يورده من كلام العرب وأشعارها ، والغريب يختلف باختلاف الأزمان ، فربما ترك السلف شيئا لوضوحه ثم رأينا نفس الشيء مستعجما على من بعدهم ، وهذا باب واسع . وقد حرص القالي - أيضا - على إيراد طائفة من أمثال العرب وأقوالها ، وشرح المراد من ذلك لدى العرب ، واعتمد في ذلك كله على أئمة اللغة ، وأعلام الدّرب ؛ كالأصمعي وغيره . وساعده على هذا المسلك الجادّ ما سبق له من تلمذة على يد الأكابر من شيوخه أمثال ابن دريد وابن الأنباري - رحمهما اللّه . وقد يذكر القالي شيئا سمعه من بعض مشايخه أو قرأه عليه ، فيستطرد في ذكر بعض الأشياء التي سمعها من هذا الشيخ أو قرأها عليه ، وإن لم تنتظم في موضوع واحد ، ثم يتحوّل إلى شيخ آخر من مشايخه فيذكر بعض ما تحمّله عنه من العلم . وربما أورد القالي جملة أشياء مترابطة في موضع واحد عن شيخ واحد من مشايخه . وربما قرأ القالي شيئا مما أورده على جماعة من أهل العلم ، فيميز القالي بين رواياتهم ، ويشرح ذلك بوضوح . وقد حرص القالي - رحمه اللّه - على تنوّع مادة كتابه ، فأورد فيه ما يتعلّق بلغة العرب شرحا وبيانا ، كما أورد طائفة من أمثال وأشعار وأقوال العرب ، وطرّز ذلك بأخبر الخلفاء والأمراء وبعض ما رآه من نوادر الحمقي والنساء وغير ذلك مما شحن به كتابه ، فجاء كتابه مستوعبا لجملة من الفنون ، جامعا لأخبار الناس وحكاياتهم ، إلى جانب ما ذكره من غريب لغة العرب ، وما فسّره من آي الذّكر الحكيم وأحاديث النبيّ الأمين صلّى اللّه عليه وسلم ، فضلا عمّا أورده من وجوه القراءات ، وطرائف الحكمة ، وففنون الموعظة وأحوال الناس وصروف الدّهر . أضف إلى ذلك ما شحن القالي به كتابه من أخبار الهوى ، وأحاديث العشق ، وأشعار الغرام .